تسجيل جديد

العُسر ليس إعاقة أو عيباً أطفال عُسر في عالم أيمن

العُسر ليس إعاقة أو عيباً أطفال عُسر في عالم أيمن كونك أُمٍّ أو أبٍ، من المؤكد أنكما تكبّدتما الكثير من الوقت والجهد لدراسة كلّ نواحي رعاية طفلكما ونموّه، واتّخذتما

أساليب التربية الحديثة و التربية الاسلامية للطفل>العُسر ليس إعاقة أو عيباً أطفال عُسر في عالم أيمن
Mutuelle M@roc 01:13 AM 06-14-2011
أيمن , أطفال , العُسر , عالم , عيباً , عُسر , إعاقة

العُسر ليس إعاقة أو عيباً أطفال عُسر في عالم أيمن


العُسر ليس إعاقة أو عيباً
أطفال عُسر في عالم أيمن

العُسر إعاقة عيباً أطفال عُسر 116011.jpg

كونك أُمٍّ أو أبٍ، من المؤكد أنكما تكبّدتما الكثير من الوقت والجهد لدراسة كلّ نواحي رعاية طفلكما ونموّه، واتّخذتما القرارات المتعلّقة بنظامه الغذائي، وبالألعاب التي تسهم في نموّه، وكذلك بالوسائل اللازمة لتحفيز تطوّره الإجتماعي والعاطفي. ومع ذلك، فهناك قلّة من الأهل يمكن أن تفكّر في ناحية مهمة من نواحي بنية الطفل – ونعني بذلك اليد التي يستخدمها.
- التعوّد على المسك باليد اليسرى:
فيما ينمو طفلك الأعسر، عليك أن تكون مسؤولاً عن جعل رحلته في الحياة مفعمة بالسعادة والأمان والرضا في عالم لا يراعي أبداً احتياجاته. وعندما تثقّف نفسك بخصوص اليد التي يستخدمها فأنت ستتمكّن من تحديد قوّة تفضيله لإحدى يديه، وتبديد الخرافات والمفاهيم المسبقة المحيطة بالأطفال العُسْر، ومنح الطفل الثقة والمهارات اللازمة لمقاربة المهمّات بطريقة آمنة ومريحة وفعّالة تتيح له الإستفادة من إمكاناته.
وإذا كان طفلك هو أوّل شخص أعسر في العائلة، فاعلم أنّ العُسر كثيرون. وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أنّ قرابة 13% من الناس هم عُسر بشكل طبيعي.
- أعسر منذ الولادة:
خاصية إستخدام اليد اليُسرى سمة تولد مع الإنسان. وبسبب الخرافات الشعبية الكثيرة حول الأشخاص العُسر، اكتنفت تلك السمة تضمينات ودلالات سلبية عبر التاريخ. وكان الأشخاص العُسر يعاملون في بعض الثقافات بنوع من الريبة، حتى أنهم كانوا أحياناً ينبذون من المجتمع. وكان الأولاد العُسر يجبرون على إستخدام اليد اليمنى في الكتابة وتناول الطعام. ومن غير المدهش أنّ تلك الممارسات القاسية أعاقت قدرات الأطفال العُسر وجعلتهم يبدون مرتبكين وخائفين خلال تأدية المهام اليومية باليد الأضعف، مما أثر على إعتدادهم بأنفسهم وسبَّب لهم أضراراً نفسية دامت طوال حياتهم.
- جرّب بنفسك:
إذا كنت شخصاً أيمن (أي تستعين على قضاء حاجتك بيدك اليمنى)، حاول لمرّة أن تعيش حياتك اليومية وأنت تستعمل يدك اليسرى لمسك الأدوات والمعدّات وتنفيذ الأعمال المطلوبة منك.
مثلاً حاول أن تستعمل المقصّ بيدك اليُسرى لقصّ شكل بسيط بدقّة – ستجد أنك بشكل لا شعوري ستباعد بين النصلين، وستجد أيضاً أنّ النصل العلوي سيخفي خطّ القصّ، لذلك لا تتفاجأ إذا تمزّقت الورقة أو كان الشكل الناتج لا يشبه تماماً الشكل البسيط المطلوب، أو حتى شعرت بألم في إبهامك.
الآن حاول قصّ شريحة خبز بسكّين الخبز المسنّنة، لكن أمسكها بيدك اليسرى. واعلم أنّ فشلك في قصّ الشريحة بالشكل المطلوب ليس ناتجاً عن عجز منك، وإنما بسبب أنّ السكين مسنّنة في الجانب الخاطىء للقصّ باليد اليسرى.
سوف تلاحظ بعد فترة وجيزة مدى الإرباك الذي تعاني منه، وستدرك أنّ عالمنا مصمّم فقط لتوفير الراحة للأشخاص الذين يستعملون يدهم اليمنى الأمر الذي يفرض على الأشخاص العسر تأدية معظم المهمّات من الخلف إلى الأمام، وبواسطة معدّات لم تُصمّم لكي تلائمهم.
واليوم صرنا نفهم حجم الأذى الناتج عن تلك المواقف التي بدأت لحسن الحظّ بالزوال في معظم الثقافات المتحضّرة لأنّها عديمة الجدوى، ولأنّه يستحيل تغيير السيطرة الفطرية لدى الإنسان. ومع أنّ العيش في مجتمع لا يتقبّل العُسر قد يجبر بعض الأشخاص على إستعمال يدهم غير المفضّلة لتأدية المهمّات، إلا أنّ ذلك لا يحول دون تمتّعهم ببراعة إضافية في يدهم الفطرية، كما لا يمنعهم من "التفكير بالدماغ الأيمن".
- مواجهة التحدّي:
بعد عملي على مدى سنوات طويلة مع الأشخاص العُسر وتحدّثي إليهم، اقتنعتُ بأنّ العيش في عالم تصعب فيه تأدية أسهل الحركات بسبب التصاميم والبنى المنحازة للأشخاص اليُمن يمكن أن يشكّل أحد أبرز التحدّيات للطفل الأعسر.
إنّ سنوات طفلك الأولى هي فترة للإستكشاف والتجارب الجديدة، والقيمة التي يجنيها الطفل الأعسر من رعايتك تأتي من فرصة التكيّف مع بيئة يسيطر عليها الأشخاص اليُمن. وتُعدّ القدرة على التكيّف من أبرز الصفات التي تميّز الأشخاص العُسر عن الأشخاص اليمن، الذين ليسوا مجبرين على حلّ المشاكل التي يواجهها العُسر بإنتظام. وما يمكن فعله هو تشجيع الطفل وتقديم الإقتراحات لمواجهة الثقة اللازمة لمقاربة العوائق المحتملة وكأنّها تحدّيات، وإستكشاف الحلول الممكنة معه.
- تكيّف أم تسوية؟
من الإمتيازات التي يحظى بها الطفل الأعسر أنّه يتعلّم جيِّداً كيفية التكيّف، إذ يستفيد من العمل بيده اليمنى متى استطاع ذلك، وبالطريقة الأكثر فعالية. سوف تجد في هذا الكتاب إقتراحات حول الأساليب الفعّالة لتكيُّف الطفل الأعسر مع بيئة مصمّمة خصيصاً لليُمن، بحيث يتعلّم كيف يتكيّف مع معظم الظروف، على أمل أن تُحلّ مشكلته مستقبلاً.
ومع ذلك فهناك الكثير من الحالات التي تنتفي معها أساليب التكيُّف الفعّالة، والتي يضطرّ فيها الطفل الأعسر إلى التعامل مع أدوات منحازة كلياً للأشخاص اليُمن، وقد تكون هذه الأدوات مزعجة جدّاً أو خطيرة في بعض الأحيان.
لا يفهم معظم الأشخاص اليُمن ذلك، ولم عساهم يفهمونه؟ فمن ليس لديه في عائلته فرد أعسر، لا يعرف كمّية المهمّات التي قد تشكّل تحدّيات للعُسر ومن المثير جدّاً للدهشة هو عدد الأشخاص العُسر الغافلين عن إنعدام المساواة حولهم، والمعوّقات الإضافية التي يتعرّضون لها كل يوم. وسبب ذلك هو إضطرارهم إلى إعتماد أساليب تجعل الأداة مفيدة لهم (مهما بدا الأمر مربكاً) وإضطرارهم إلى تكرار الحركة حتى يصبح الأمر طبيعياً. وبما أنّهم لا يستطيعون مقارنة حركتهم بحركة الشخص الأيمن، فهم يجهلون تماماً كم تغدو سهلة ومريحة عندما تؤدّي باليد اليمنى.
لكن عندما يُزوّد الأعسر بأداة مصمّمة خصّيصاً له، يصبح قادراً على إختبار الراحة والفعالية التي يختبرها الشخص الأيمن كل يوم! وبما أنّ النماذج المخصّصة للعُسر من الأدوات والمعدّات اليومية نادراً ما تتوفّر في المتاجر، يُحرم الأشخاص العُسر من رفاهية المقارنة، وبالتالي يبقى الجهل سائداً ويستمرّ النضال.
وعندما يستعمل الأعسر للمرّة الأولى أدوات مخصّصة للعُسر، يدرك أنّه لم يكن يتكيّف في السابق، بل كان يُقدِّم تنازلات في حياته اليومية ويندهش عندما يتبيّن أنّه بعد إستخدام الأداة المخصّصة للعُسر يضع دقائق، كيف أن حياته قد أصبحت أكثر سهولة، ويتناسى الطريقة المربكة التي يكون قد اعتمدها بدون وعي للإستفادة من نماذج اليمن. ومن غير المدهش أنّ الإنتقاد الأكثر شيوعاً الذي نتلقّاه نحن العُسر هو أنّنا نؤدّي بعض المهمّات "بارتباك" و"غباء". ولكن ما لا يقدّره الأشخاص اليمن هو أنّنا نبدو بالمظهر المذكور لأنّ الأدوات التي يُفرض علينا إستعمالها مقلوبة رأساً على عقب!
- مَيلٌ خلاَّق:
من المرجّح أن يكون طفلك الأعسر مبدعاً وخلاّقاً إلى درجة عالية ليس فقط في الفنون والحرف التقليدية، بل أيضاً في الأفكار وطرق فهم العالم المحيط به. لذلك ليس من المستغرب أنّ الفنان والمخترع العظيم ليوناردو دافينشي كان أعسر، وكذلك معظم المهندسين العالميين المشهورين.
يفكِّر الأشخاص العُسْر بالدماغ الأيمن، ويبرعون في رؤية الصور ومعالجتها في دماغهم. وهم بالإضافة إلى تمكّنهم من التفكير بطريقة غير تقليدية تجعلهم ماهرين ومبدعين في حلّ المشاكل، فهم غالباً ما يتبيّنون حلاً لمشكلة لا يكون الآخرون تنبّهوا إليه. وقد يُفاجئ الشخص الأعسر عائلته بوجهة نظر مختلفة تثير دهشتهم حتى إنّه قد يوسّع آفاقهم!
ومن غير شك، أعار الناس أهمّية لنسبة العُسر العالية بين محقّقي الإنجازات الكبرى في المجتمع، ولابدّ من الإعتراف بظهور بعض الأشخاص العُسر الموهوبين على مرّ التاريخ وفي عالمنا الحالي. فهل يُعقل أنّ الميل الفطري إلى التفكير غير التقليدي المستخدَم يومياً لحلّ المشاكل اليومية يتيح للأعسر تجاوز تحدّيات أكبر حجماً في حياتهم؟ أم أنّه مجرّد إبداع غريزيّ؟
ومع أنّه يصعب التأكّد ما إذا كانت نسبة النجاح بين الأشخاص العُسر أعلى منها بين الناس عموماً، كما يُزعم غالباً، وخصوصاً في مجالات الفنّ والموسيقى والرياضة، إلا أن من الرائع أن نعرف مدى المساهمة الفعالة التي يقدِّمها الأشخاص العُسر لحياتنا وثقافتنا.
المصدر: كتاب الطفل الأعسر

المصدر : المنتدى التعاضدي بالمغرب - من قسم : أساليب التربية الحديثة و التربية الاسلامية للطفل



جديد قسم : أساليب التربية الحديثة و التربية الاسلامية للطفل

Up

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML