العودة   المنتدى التعاضدي بالمغرب > أخبار و مستجدات تربوية > مواضيع و مقالات تربوية
 

مواضيع و مقالات تربوية هنا تنشر مواضيع و مقالات و قصاصات الآخبار التربوية

حول القراءة ( قراءة التلقي ) ..

مواضيع و مقالات تربوية

التلقي, القراءة, قراءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-28-2013, 12:53 PM
الورّاق الورّاق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 23
معدل تقييم المستوى: 0
الورّاق is on a distinguished road
افتراضي حول القراءة ( قراءة التلقي ) ..

[COLOR=Red]السلام عليكم


قراءة التلقـّي المستمرة آفة ، ولكن ليس هذا طلبٌ لعدم القراءة ، و لكن فكر ثم اقرأ ، أو اقرأ ثم فكر .


الاكتفاء بالقراءة المستمرة أو المشاهدة المستمرة (كالأفلام) فقط ، يسبب الأدلجة . وأعتقد أن الذي يقرأ كثيراً سوف يفكر قليلاً ، و من يفكر كثيراً سوف يقرا قليلاً .. بحيث يكون التفكير هو المسيطر و ليست القراءة المسيطرة عليك ، ويكون الشخص سيد نفسه ..


و مصداقاً لهذا الكلام لننظر إلى الأمم التي ألفت القراءة و أدمنتها يومياً ، كأمم الغرب على سبيل المثال، سوف نجد أن الناس أصبحوا هم الإعلام والإعلام هم الناس من كتب و تلفاز.. إلخ ، مع أنهم يدعون حرية التفكير

.


هذا التلقي الدائم ، يجعل الحس الذاتي والنقد العقلي يختفيان عن القيادة في الشخص و يتبلدان . و النتيجة : عملية غسل دماغ جماعي على نار هادئة من خلال الكتب و الصحافة و القنوات ..الخ ؛ لأنها غالباً مملوكة لأصحاب توجهات معينة .


و كمثال على عمليات الغسل المستمرة و الناجحة التي يملكها عدد قليل تخدم مصالحه : أن تلك الشعوب التبست عليها أبسط الحقائق الواضحة، و أصبحت قضايا معقدة . فكيف يكون التلقي المستمر مغيـِّبا للحس الأخلاقي والنقدي إلى هذا الحد؟ مثل قضية الاستعمار والفصل العنصري ، رغم بساطة فكرتها ووضوح الظلم فيها ، إلا أن بشاعتها لم تتضح لهم إلا عندما أراد الإعلام ذلك ، تبعاً لتغير مصالح مُلاكه ، حينها عرفوها بوضوح .


و مثل قضية الشعب الفلسطيني العادلة والواضحة ، أصبحت قضية شائكة و معقدة لدى المتلقي الغربي ، مع أنك لو عرضت القضية على شخص أمي ولا يعرف شيئا عن الحضارة لعرفها ببساطة : أفراد و جماعات تركوا جنسياتهم في بلادهم ، وتآمروا على شعب آمن وطردوه من أرضه وهدموا بيوته ، ليقيموا دولة لهم بعد أن مسحوا هوية ذلك الشعب و أسكنوه في الخيام وشوهوا سمعته في العالم ، وليس لهم أي مستند سوى أوراق دينية

عمرها أكثر من 5000 سنة تستطيع كل أمة أن تقدم مستندات مثلها !! هذا مع المعاملة السيئة لأولئك الضحايا وعدم تعويضهم عن نهب بلدهم و منازلهم .


تلك الأمم القارئة يومياً لا تستطيع أن تقرأ هذه الفكرة بوضوح رؤية ذلك الشخص الأمي!


وحتى لا نصاب بمثل هذا المرض الإدراكي الخطير ، علينا ألا نمتدح القراءة و المتابعة وحدها ، لأنها تؤدي إلى غسيل الدماغ و الأدلجة .


القارئ الحر من الأدلجة دائماً قراءته من نوع القراءة الناقدة، التي تعرف المحاسن والعيوب، وهذا القارئ هو من يستحق التشجيع على كثرة القراءة والاطلاع .


من يقول لك: "اذهب واقرأ" ، فهو يريد لك هذه الغاية: التنويم المغناطيسي ، إن لم تكن ناقداً و مستقل الرأي .
فلو قال لك: "اذهب فكر واقرأ" لكان ينصح لصالحك . أما من يقول : "اذهب واقرأ" فقط فهو يريد أن تتأدلج كما هو متأدلج من خلال القراءة غير الناقدة، القائمة على التعظيم والتقديس للكاتب والمكتوب .


من يقرأ أكثر من أن يفكر هو شخص مُغيـّب وغير موجود .


ولا يـُفهم من هذا أنني معادٍ للقراءة، بل أنا أحبها ، و لكني أحب العقل والتفكير أكثر . لأن التفكير يصنع الذاتية ، أما إدمان القراءة فقط يصنع المسخيـّة . التفكير يجعلنا نعي ما نقرأ و نتذكره في مواضعه ، ونولِّد منه أفكاراً جديدة ، فلا يضيع المجهود سدى .


الشخص المدمن على القراءة أو المشاهدة أكثر من التفكير ، يتعرض للإحراج من الآخرين الذين يفكرون أكثر من كونهم يقرؤون ، وبالتالي يضطر إلى العزلة والابتعاد عن الحوار و رمي الناس بالجهل لأنهم لم يقرؤوا ما قرأ بنفس عينه المبجـِّلة ، و هذا باختصار هو وهم الثقافة و المعرفة ..


وعلى هذا فلا يكون سبب عزلة بعض المثقفين أو إحجامهم عن النقاش أن مستواهم أعلى من غيرهم، فيضطرون إلى العزلة والبروج العاجية ،لا ، بل إن تعرضهم للإحراج من قـِبـَل من يفكرون أكثر مما يقرؤون هو السبب الحقيقي لعزلتهم ، أو ربما تهجمه أو اتهامه الآخرين بعدم القراءة والتثقف والجهل ، و يعتقدون أن مجتمعاتهم لا تستطيع أن تفهمهم ، مع أن الحقيقة هي أنه هو من لم يستطع أن يفهم و يوصِّل ما عنده للمجتمع ، خصوصاً إلى من يفكرون أكثر مما يقرؤون من أفراد المجتمع . إنهم هم المشكلة في طريق من يقرأ أكثر من كونه يفكر .


و لأجل هذا تنتشر كلمة مشهورة : "اذهب و اقرأ قبل أن تجادلني" . أي: اغسل عقلك بماء الكتب والجرائد والإعلانات والدعايات ثم تعال جادلني !!


وكثيراً ما يقال عن العرب إنهم لم يعرفوا كيف يوصلوا قضاياهم إعلامياً إلى الأمم الغربية القارئة المثقفة ، و العجب الذي يطرح نفسه : لماذا تكون القضية الواضحة جداً محتاجة إلى تفوق إعلامي وأساليب مبتكرة وكتب منتشرة ومنمقة ؟؟ لماذا لا يعرف الفرد الغربي بنفسه و بدون إعلام ، مثلاً أن الشعب الفلسطيني ضحية ، وان الاستعمار أمر خاطئ مشين في حق الشعوب التي لم تعتدي عليهم ؟!


إن مثل هذا الوضع لا يشير إلى أن تلك الشعوب حرة في تفكيرها كما تزعم، إنها تنتظر الإعلام أن يقول لها أن قضية فلسطين عادلة، و إلا فلن تفهمها من نفسها. وهذا أكبر دليل على نجاح غسل الدماغ هناك ، و قراءاتهم الكثيرة لا قيمة لها حقيقية ما دام الشخص لا يستطيع أن يميز بين الحق والباطل إلى هذه الدرجة .


و كيف تكون أمم بهذا الشكل هي القائد لبقية شعوب العالم ؟ و هي لا تستطيع أن تميز بين الحق و الباطل؟ ووصل بها عمى الألوان إلى هذا الحد بحيث يصبح المعتدي صاحب حق وصاحب الحق معتدي!


إنهم يفخرون بأنهم يقرؤون حتى في المترو! حسناً : هل هم يتثقفون أم يتأدلجون حتى في المترو؟ لسنا ندري! ما دام أسهل الأمور المنطقية أصبحت أكثرها صعوبة و تحتاج إلى لوبي إعلامي ضخم لكي يوضحها .


و هذا الإدمان المرضي يبدأ من منطلق خاطئ يـُراد نشره بين الناس ، وهو : "كل ما تقرأ أكثر كلما أصبحت ذكياً أكثر و قادراً أكثر و حراً أكثر" ، لكنهم لم يتكلموا بكلمة عن التقييم أو الحكم أو حتى التفكير بما نقرأ .

شعارهم : "اقرأ و اقرأ ، تفهم تفهم" . والشعار الأنسب هو : "فكر اقرأ ، اقرأ فكر" . هذا الشعار هو الذي يجعلنا نستفيد مما نقرؤه ومن عقولنا أيضا . فهي أيضا تحتاج من يقرؤها ..



(( كتبه الورّاق، وجزى الله خيراً من نقله دون اجتزاء مع ذكر المرجع "مدونة الورّاق" ))
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التلقي, القراءة, قراءة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث عن القراءة - بحث علمى عن القراءة , بحوث جاهزة للطباعه marwati البحوث العلمية و الأدبية و الخطابات و السير الذاتية الجاهزة 0 10-27-2016 11:26 AM
بحث تربوي مفصل متى ابداء مع ابني القراءة ، اساليب تعلم القراءة أم طارق أساليب التربية الحديثة و التربية الاسلامية للطفل 0 04-16-2016 06:58 PM
مدينة اللقالق تستضيف مؤتمرا دوليا في مسالك الكتابة وآفاق التلقي. أبو علي مستجدات تربوية 0 03-01-2016 04:26 PM
بحث و تعبير عن القراءة جديد وقصير ومختصر , موضوع تعببير عن القراءة وفوائدها واهميتها marwati البحوث العلمية و الأدبية و الخطابات و السير الذاتية الجاهزة 0 07-18-2015 07:42 PM
تحسين مهارات القراءة عند الأطفال,كيف نجعل الطفل يحب القراءة,كيفية جعل الطفل يهتم بالق سومية رشيدي رياض الأطفال و برامج الأطفال التعليمية 0 03-19-2015 03:29 PM


الساعة الآن حسب التوقيت المغربي 01:21 PM

Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap  



Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd