تسجيل جديد

المكتبات المدرسية وسؤال المعرفة

دأبت وزارة التربية الوطنية منذ إنشاء المدرسة المغربية على تخصيص فضاءات لحفظ الكتب المدرسية والدفاتر الشخصية للتلاميذ وكذا المعينات الديداكتيكية، من خرائط وصور وأدوات تقنية ( كرة أرضية، مجسمات صخرية

مواضيع و مقالات تربوية>المكتبات المدرسية وسؤال المعرفة
Mutuelle M@roc 03:54 AM 03-15-2012
المدرسية , المعرفة , المكتبات , وسؤال

المكتبات المدرسية وسؤال المعرفة

دأبت وزارة التربية الوطنية منذ إنشاء المدرسة المغربية على تخصيص فضاءات لحفظ الكتب المدرسية والدفاتر الشخصية للتلاميذ وكذا المعينات الديداكتيكية، من خرائط وصور وأدوات تقنية ( كرة أرضية، مجسمات صخرية ....)، وكانت الفكرة في بداية الأمر لا تتجاوز داخل قاعة الدرس نفسها، بحيث يحتفظ كل مدرس بهذه الوسائل، فوق الطاولات الشاغرة في مؤخَّرة القاعة، لتتطور بعد ذلك إلى بناء رفوف خاصة من التصميم الأولي لقاعات الدروس. وأمام ازدياد الحاجة إلى هذه الوسائل واشتراك المدرسين في استعمالها، ظهرت فكرة إنشاء فضاءات خاصة وهي " الخزانة المدرسية".
وأمام استقلال هذه البناية بنفسها، أصبح الجميع ملزما بالاستفادة مما تضمه من كتب ومعينات ديداكتيكية على وجه الإعارة، لأن المدرسة اتسعت وارتفع عدد المستفيدين من العملية التعليمية التعلمية، فأصبح من كل مستوى أقسام مثنى وثلاث ورباع... ليمسي الإشراف على الخزانة المدرسية مسؤولية، تسند في كل مرة إلى مدرس فائض، أو تم تفييضفه من خلال توزيع جداول الحصص لهذه الغاية، أو إلى مدرس متطوع، وغالبا ما كان يتقاسم مسؤولية الإشراف عليها مجموعة م المدرسين. وإذا كان الشكل مختلفا تماما بين شكل الخزانات في التعليمين الابتدائي والثانوي وبينه وبين التعليم العالي والدراسة بالمعاهد ومراكز التكوين، من حيث تكوين إطار خاص للإشراف على مركز التوثيق(= الخزانة بلغة التعليم التعليمين الابتدائي والثانوي) يدعى بالقيم، له أكثر من دلالة في سياق الإصلاح ونظرة المسؤولين إلى كل فضاء على حدة. فهذا الإطار ـ على خلاف المدرس المسندة إليه مسؤولية تسيير الخزانة ـ يحظى بتكوين خاص في مجال اختصاصاته. وقد جاء المرسوم رقم 2.02.854 الصادر بتاريخ 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية في المواد 65 إلى 74، بتغيير في وضعية الخزانات المدرسية من خلال إسناد مهمتها إلى إطار الدعم التربوي الذي يعين من بين خرجي سلك تكوين الملحقين التربويين، بحيث يقوم « تحت إشراف هيأة الإدارة التربوية وأطر هيأة التدريس بمهام دعم العمل التربوي المتمثلة بالخصوص في:
- تحضير المختبرات وتسيير الآلات السمعية البصرية والمعلوماتية؛
- مهام التوثيق، وتشمل تسيير وتنشيط المكتبة المدرسية كيفما كان نوعها؛....» المادة 67.
وإذا كان لإحداث هيئة جديدة لدعم الإدارة التربوية بالمؤسسات التعليمية « وهي هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي متمثلة في الملحق التربوي وملحق الاقتصاد والإدارة، والملحق الاجتماعي،[فإنه] لم يتم توظيف هذه الأطر للغاية التي أحدثت من أجلها، وهي على الخصوص دعم الإدارة التربوية بالمؤسسات التعليمية. [ إذ ] هي في الواقع أطر من شأنها أن تعطي دفعة قوية لإدارة المؤسسات التعليمية في المجالات التربوية والإدارية والمالية والاجتماعية، إذا ما تم تكوينها التكوين المناسب (...) كما أنه لم يتم تحديد وضعية هيئة الدعم التربوي والإداري والاجتماعي، باعتبار أن مكان عملها الطبيعي هو المؤسسة التعليمية، فقد تم الاكتفاء بالتنصيص على إمكانية تغيير الإطار بالنسبة ابعض الأطر وخاصة تلك التي وضعت في طور الانقراض لإعادة إدماجها، لكن دون أن تخضع لأي تكوين يؤهلها لممارسة المهام الموكولة لهذه الهيئة كما حدد ذلك مرسوم 10 فبراير 2003» ( مجلة الإدارة التربوية العدد 1 ، شتنبر 2009 ص 40 ـ 41 )
لنجد أن النظام الأساسي المعدِّل لنظام 1985، التفت إلى واقع الخزانات بالمدرسة العمومية، فغير من اسمها المعهود" خزانة" إلى تسميتها بـالمكتبة المدرسية، وعين لها إطارا تلقى تكوينا خاصا في التوثيق، من أجل تيسير عمله في تسييرها بتوثيق الموارد الورقية من كتب مدرسية وكتب لتوسيع المعارف والموارد الرقمية أقراص مدمجة والآلات السمعية البصرية المشغلة لها... بالإضافة إلى امتلاك مهارات وتقنيات حول دينامية الجماعة لتنشيطها.
وفي سياق الحديث عن دور المكتبات المدرسية في تحقيق معرفة ممتدة أو مستعرضة، فأرى بأن إطلاق البعض لمفهوم " الكتب الترفيهية " المتوفرة في المكتبات المدرسية غير مناسب، لأن الكتاب كيفما كانت طبيعته يعتبر أداة ثقافية تمكن المرء من مواجهة مواقف الحياة، ويكمن الفرق فقط في الكتب المقررة من لدن وزارة التربية الوطنية والكتب غير المقررة التي تتحمل المؤسسات التعليمية مسؤولية اقتنائها، والتي يفترض تحقيقها للاختيارات والتوجهات العامة كما تمليها الفلسفة التربوية والمرتكزات الأساسية المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين ( 1999 ). من هنا يصعب جدا أن نتصور مدرسة تقوم بوظيفتها التربوية من غير كتاب. فـ" البرامج والتوجيهات التربوية لوحدة اللغة العربية " ط 1990 ـ مثلا ـ تقر بمحدودية الخدمة التي تقدمها المكتبات المدرسية وضعفها، أمام انعدامها في بعض المؤسسات أو النقص الحاصل في مواردها.( ينظر ص 43 – 44 )، فحتى البرنامج الاستعجالي لم يورد تدبيرا منصوصا عليه بشكل صريح عن المكتبات المدرسية، لكنه اكتفى بالحديث عن البناء والتجهيز والترميم في مشروع تأهيل المؤسسات ضمن مجال التحقيق الفعلي إلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة (E1.P3).
وإذا كان عدد من المؤسسات التعليمية بالمغرب الآن تتوفر على قاعات متعددة الوسائط، فإن دور المكتبات المدرسة سيبقى محايثا لدور هذه القاعات، بحيث نجد الفضاءات مجتمعة تتكامل فيما بينها لتحقق مرامي وغايات التعليم، ولن يتاتى لها ذلك إلا من خلال إعادة الاعتبار للمكتبات المدرسية التي أصبحت تستثنى أمام غزو الثورة التكنولوجية التي أصبحت تعتمد على ما هو رقمي، بحيث احتدم الصراع بين الكتاب الورقي والكتاب الرقمي، فأخذ كل نوع يبحث عن جمهوره في الساحة الثقافية. وكبديل لمصطلح " الكتب الترفيهية " المستعمل في الحقل التربوي في إشارة غلى ما تضمه المكتبات من كتب غير الكتب المقررة، فغني اقترح نعتها بـ:«الكتب المدرسية الإضافية»،أو «الكتب المدرسية ذات المعارف الممتدة». لأن العلاقة بينها وبين المتعلم تكمن في الإحالة إليها من داخل التواصل الصفي من أجل التوسع في المعارف وإنماء القدرات المكتسبة. و ما دامت هذه الكتب توصف ب" الترفيهية " فإن العناية بها من لدن المتعلم ستبقى ثانوية أو عرضية، لتمييزه بين الكتاب المدرسي " الأساس " ـ في نظره ـ وبين الترفيهي " الثانوي"، في حين المعرفة تتكامل مشاربها بغضض النظر عن طبيعتها، لتكوين متعلم بمواصفات معينة في نهاية كل سلك تعليمي.
فأية معرفة تقدمها المكتبات المدرسية إذا كان النظر إليها بعين التبخيس لما تضمه رفوفها من موارد معرفية؟؟




المكتبات المدرسية وسؤال المعرفة hasani.jpg
عمر الحسني ـ إعدادية زاوية البئر(نيابة تنغير)




المصدر : المنتدى التعاضدي بالمغرب - من قسم : مواضيع و مقالات تربوية



جديد قسم : مواضيع و مقالات تربوية

Up

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML