تسجيل جديد

العنف المدرسي : تعريفه ، أسبابه ، تجلياته ، و طرق الوقاية و العلاج

تقديم: لقد أصبحت ظاهرة التعنيف بشتى أنواعه تتغلغل في جسد مؤسساتنا التربوية حتى أصبحت تورق بال التربويين و الممارسين و الإباء و الأطفال ، فلم يخلو يوم دراسي إلا

المجال البيداغوجي و الممارسة المهنية>العنف المدرسي : تعريفه ، أسبابه ، تجلياته ، و طرق الوقاية و العلاج
Mutuelle M@roc 03:11 PM 02-15-2013
أسبابه , المدرسي , العلاج , العنف , الوقاية , تجلياته , تعريفه

العنف المدرسي : تعريفه ، أسبابه ، تجلياته ، و طرق الوقاية و العلاج


تقديم:

لقد أصبحت ظاهرة التعنيف بشتى أنواعه تتغلغل في جسد مؤسساتنا التربوية حتى أصبحت تورق بال التربويين و الممارسين و الإباء و الأطفال ، فلم يخلو يوم دراسي إلا وطبع بوسمة العنف التي جعلت من تمدرس الطفل و خروجه إلى المدرسة أو الثانوية محط تخوف و تساؤل و انبهار الكل فأصبح السؤال حول مآل الحال هل سيعود الابن إلى كنف أبويه سالما غانما أم ستجري الرياح بما لا تشتهيه السفن فما هو تعريف هذا العنف و أنواعه؟

1. تعريف العنف و انواعه :

لقد عرفته المنظمة الدولية لحقوق الإنسان بكونه ممارسة لاانسانية تنبني على ال***** و القهر و الإذلال مما يترك أثرا على المعنف عليه،
ولقد جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: علموا و لا تعنفوا،فالمعلم خير من المعنف
وفي علاقة الأب مع أبنائه و أسرته وا ضفاءا لروح السكينة و المودة و تمثينا للروابط و أواصر القرابة بين الإفراد بصفة عامة فكانت صفة الظلم و الطغيان و الجبروت و الاستبداد من سمات الشيطان فكان الإنصات وقبول الاخر والرأي و الرأي الاخر حكمة من حكم الأنبياء و الأسوياء كما جاء في حديث اخر: لعن الله الرجل الجعضراء الجواض و من خلال ما سبق نستشف آن العنف فيه نوعين: عنف مع الذات وعنف مع الأخر فالعنف مع الذات يتخذ صفتين: فالأولى نفسية تتلذذ فيه الذات السادية ب***** و تذنيب و قهر الأخر أما الثانية فهي نتاج و أثار رجعي تحاسب فيه الذات نفسها في لحظة الغضب و الغليان الذي يهدأ مباشرة بعد إفراغ المكبوت اللاشعوري في قالب الشعور يعدل و يصحح و تعود النفسية إلى توازنها بعد دمار بسيكولوجي قد يؤدي إلى انهيار في الجهاز العصبي . أما من الناحية المظهرية فيمكن تقسيمه إلى نوعين جسدي و نفسي :
العنف الجسدي هو استخدام القوة الجسدية _ عرض العضلات* بشكل متعمد تجاه الآخرين من اجل إيذائهم و إلحاق أضرار جسمية بهم، وذلك كوسيلة عقاب غير شرعية مما يؤدي إلى الألم الناجمة أما عن الكسر أو البتر في الأعضاء و الحواس... تنتج عاهات مستديمة تؤدي بدورها إلى معاناة نفسية اجتماعية تعيق الاندماج.
العنف النفسي: يتجسد في الامتناع و الرفض القاطع عن قيام بعمل ما،رفض و عدم قبول للفرد إهانة و تخويفا و تهديدا و عزلة و تذنيبا كمتهم رسمي مما يجعله ينفر و لا يتقبل المعنف ووسط التعنيف، و الأفراد الذين لهم علاقة بذلك الوسط ،فرفض المتعلم الذهاب الى المدرسة نتيجة تعرضه لعقاب نفسي من طرف مدرسه كالسب و الشتم او حمله للوحة على رأسه تحمل عبارة (حمار) قد تزج به الى النفور و عدم قبول المدرسة بصفة نهائية.
فهذا العنف ان كان مرفوضا في القانونين الالهي و الوضعي الا ان عين الصواب يقتضي معرفة أسبابه فماهي اذن؟

2. اسباب و تجليات العنف المدرسي :

لا شك ان التغييرات و المحطات التاريخية التي مر منها المغرب منذ بداية القرن19اي بداية عهد المدرسة بشكلها الحديث والتي اسستها الحماية الفرنسية و الاسبانية بشراكة مع الرابطة الاسرائلية العالمية و بدعم من الحكومة الفرنسيةتم انشاء اول مدرسة سنة1862بتطوان والثانية بطنجة و الثالثة بالقصر الكبير تدرس فيها كل المواد باللغة الفرنسية تبعا للبرنامج الفرنسي في الوقت الذي ساد فيه التعليم التقليدي بالقرى و البوادي في الكتاتيب القرانية اما المرحلة العليا للتعليم كانت تتم في جامعة القرويين بفاس و ابن يوسف بمراكش كانت برامجها تعتمد نظام الكراسي و الحلقات الدراسية لتتخرج منها افواج من الائمة و العدول و كتاب دار المخزن حسب الانتماء الاجتماعي و طبيعة العلاقة بين الطالب والفقيه حيث كان الخطاب التربوي الموجه و المؤطر ثقافيا وايديولوحيا هو الخطاب المخزني الرسمي المطبوع بتصورات ديكتاتورية سلطوية تحرم قطعيا كل توجه فكري محدث او مخالف حتى و لو كان ذا طابع ديني و الظهير الذي اصدره السلطان محمد بن عبد الله انذاك خير وثيقة لاظهار و تحديد المنهج المتبع في التدريس والصرامة و المتابعة القانونيية لكل من تعداها وهذا التوجه عرفته الجامعة المغربية في سبعينيات القرن العشرين حيث تم توقيف تدريس مادة الفلسفة و علم الاجتماع لما لهما من دور في اطلاق القوى الابداعية و الابتكارية وحفاظا على البنى الاجتماعية و التراتبية والنخبوية و البيروقراطية المبنية اساسا على ثقافة القهر و التسلط لغاية اعادة انتاج افراد لا مواطنين، خاضعين خائفين ضعاف منعدمي الثقة بالنفس تسهل السيطرة عليهم وسوقهم فهذه الفلسفة التربوية المبنية على العنف والتعسف و الاقصاء وجدت جدورها حتى في كنف الاسر فيقدم الطفل الى الفقيه كانه كبش العيد مما يزكيه قول الاب : ا*** و انا اسلخ، ا*** و انا ادفن و كان مبرر الفقيه السادي هو العصا من الجنة و كل جسد ضرب بغصن الشجرة المبروكة تحفيظا لكلام الله لن تمسه النار و الطالب-المحضر-يشفع لابائه يوم القيامة فنوع و أبدع الجلاد في اساليبه من القضيب الى الفلقة الى العقدة الى العقوبة حسب الانتماء الطبقي و المخزني وتبعا لحجم الاكراميات التي يتلقاها الفقيه .
و تحول هذا التقسيم النوعي للتربية و اختلاف اساليب ال***** مع بداية عهد الحماية الى احداث اصناف و انماط مدرسية تقوم على عزل نخبوي وعرقي وطبقي من تعليم اوروبي فرنسي لابناء المستعمرين واخر يهودي لابناء اليهود المقيمين و تعليم اسلامي عمومي تم تقسيمه كذلك الى مدارس النخبة البرجوازية القريبة من المستعمر الى مدارس الطبقات الشعبية من ابناء الموظفين البسطاء و المتوسطين و التجار والفلاحين و الصناع ثم مدارس فرنسية بربرية كما تمت تسميتها انذاك الخاصة لابناء المناطق الامازيغية بالاطلس و تعليم اسلامي محصور ببعض الثانويات الاسلامية كمولاي يوسف بالرباط و مولاي ادريس بفاس فمن خلال هذا السرد الكرونولوجي لتاريخ التعليم بالمغرب نكتشف ان العنف المدرسي موروث في الذاكرة الشعبية للمواطن المغربي حتى اصبحت كلمة واش كتعرف شكون انا عنوانا لثقافة الاقصاء التي مفادها جوع كلبك اتبعك ،ومع بداية فجر الاستقلال بدأت هذه الثقافة البائدة تندثر في افق الاصلاحات المتواصلة منذ 1957الى عهد الميثاق و المخطط الاستعجالي سنة 1999و التي راكمت مجموعة من النقائص و المطبات تختلف باختلاف البعدين الزمني و المكاني و حتى البشري و العالمي برمته.
فبالاضافة الى هذه الاسباب المذكورة اعلاه تبقى القراءة الداخلية في اسباب العنف المدرسي مرتبطة اساسا بالمؤسسة التعليمية و بالمحيط الاجتماعي و الاقتصادي و بالمشاكل العائلية كيف ذلك؟
مشاكل واسباب عائلية:
انتشار الاسر النووية
ضعف الروابط الاسرية
تراجع المراقبة الاسرية للابناء بسبب التطورات التقنية و التكنولوجية : التلفاز-الانترنيت-
الافراط في تدليل الابناء
كثرةالضغوطات اليومية و ظهور علاقات اسرية غير متوازنة بين الزوجين، وترك المجال للتربية الغريبة من طرف الخادمات ناهيك عن كثرة الشجارات بينهما
ارتفاع وتيرة الاحتجاج و الاعتداء على نظام المدرسة و العاملين بها من طرف الاباء مستخدمين شتى اساليب العنف
اسباب اجتماعية:
ارتفاع نسبة البطالة و العطالة و الفقر و الجهل و التهميش من اهم اسباب انتشار سلوك العنف نتيجة الاحساس بالقهر و الادلال و الظلم الواقع عليهم
انتشار احياء هامشية معزولة مكتضة التي تفتقر ادنى شروط العيش الكريم من مرافق اجتماعية و خدماتية و تربوية مما يعطي ساكنيها احساسا منحطا و مهينا تدفع بهم الى تبني سلوك العنف و تمجيده و الابداع في طرقه
ضعف المصداقية في المدرسة و في وظيفة التعليم – ظلامية المستقبل- ادى الى تغيير نظرة المجتمع المطبوعة بطابع الاحباط و عدم الجدوى
سوء تصرف و ضعف تكوين بعض افراد هيئة التعليم لا سيما في الجانب الحقوقي و جانب الدعم السوسيوسيكولوجي خصوصا بعد التخرج من مراكز التكوين والالتحاق بالمناطق النائية و المهمشة و الصعبة و التي تقتضي حمولة ثقافية لحسن التصرف و تدبير العلاقات الاجتماعية بعاداتها و تقاليدها و أعرافها المحافظة.

; مشاكل مرتبطة بالمؤسسات التعليمية

يتبين من خلال نظرة بانو رامية للمدرسة العمومية و الخصوصية داخل المدار الحضري وجود حراس بزي امني مما يؤكد وجود الظاهرة العنفية و زحفها بحدة في مخيلة المستفيد من الخدمات التربوية و اعتمادا على دراسة تحليلية و استقرائية،للجداول التي نشرتها جمعية المرشد التربوي في ) المرشد التضامني( انه هناك تصاعدا في نسب الظاهرة حيث تنوعت من شتم و سب و إهانة و اعتداء جسدي ووشاية كاذبة يتعرض لها رجال التعليم، و يمكن تقسيم هذا العنف داخل المؤسسة التعليمية الى نمطين:
- عنف داخلي: مرتبط أساسا بالجانب التنظيمي داخل المؤسسة،من بينها عدم وضوح القوانين و القواعد داخل المدرسة فلا يفرق بين حققوقه وواجباته نظرا لما يشوب هذا الجانب التسييري الإداري من عتامة و ضبابية و سيادة الفكر التسلطي لدى بعض الإداريين اعتقادا منهم بان تقريب الطفل من الإدارة درب من دروب الفوضى و عدم الانضباط بعيدين كل البعد عن مبادئ المدرسة المنفتحة و المفعمة بالحياة عوض المدرسة الثكنة école-caserne) ( ومما يزيد من حدة الانفلات ارتفاع إعداد المتمدرسين) ظاهرة الاكتضاض(في الوقت الذي تبقى مساحة و بنيات المدرسة و تجهيزاتها تابثة غير متحركة.
كما أن العنف بين التلاميذ و بين الأساتذة أنفسهم و بين التلاميذ و الأساتذة يبقى مؤشرا واضحا عن فشل الطرق التربوية الحديثة في مدارسنا ما دام العقاب نتيجة مرتبطة بالنظام التربوي الكلاسيكي المرهون بالتحفيظ و الشحن و استدعاء الذاكرة ورد البضاعة الى اهلها فمعاقبة كل من تأخر او خان الأمانة أمام اقرأنه قد يعرضه لادلال النفسي و الاستهزاء من طرف الأقران،كما أن هاجس إتمام المقررات الثقيلة قد تكنس كنسا تاما لكل أنماط الحوار و النقاش و إشراك المتعلمين في اتخاذ القرارات مما يجعل الكل أمام الملل و الروتين فريسة سهلة تخلق الإحباط النفسي في غياب مجالات مدرسية تتيح التعبير عن المشاعر و تفريغ الطاقات بطرق سلمية كالملاعب الرياضية و قاعات المسرح و أركان الرسم و صالونات الشعر و الأدب و اوراش البيئة و رحلات استكشافية.......الخ بالإضافة إلى تنويع طرق التنشيط و جعل المتعلم في قلب الاهتمام
- عنف خارجي: يتمظهر هذا الصنف أمام أبواب المؤسسات حيث يواجه الشبان المتحرشين بعصي رجال الأمنagents de sécurité ) ( يخبطونهم خبط عشواء فمن تصيب يكون ماله إلى سرير المستعجلات و من تخطأ ينفجر و يحول عنفه إلى تخريب وتدمير المنشآت التربوية و حتى العمومية في بعض الأحيان و إمام هذا الفيض الغاضب تبقى حياة المربي بين كفي عفريت قد يتعرض يوما ما لما تعرض له تلميذ من ضرب و جرح وتنكيل من طرف الأمني الذي من المفروض أن يكون امنا و بردا وسلاما على الجميع

و مجمل القول فظاهرة العنف داخل المؤسسة التربوية تبقى كحصيلة لحمولات عنفية خارجية تصب غضبها داخل المؤسسة مما يؤكد ضرورة مد جسور و قنوات التواصل بين المجتمع المدني و السلطات و الآباء و الفاعلين التربويين لان نار هذا اللهب الذي يزداد تاججا كل يوم قد ينقلب على أصحابه كما ينقلب السحر على الساحر

طرق الوقاية و العلاج :

إن صعوبة و تعقد و تشعب ظاهرة العنف المدرسي خصوصا في البحث عن مسبباتها و مظاهرها فالوقاية تبقى رهينة بمدى اقتناع أفراد المجتمع بخطورتها أباءا و أمهات و سياسيين و فاعلين اجتماعيين و تربويين كما تفرض اعادة النظر في اصلاحات جوهرية و عميقة للمنظومة التربوية و اعتبارها منطلقا اساسيا في تغيير الذهنيات و سيادة الفكر الجماعي و التشاركي الذي قوامه حكامة جيدة تهدف الى المشاركة الفعالة لجميع القواعد في اتخاذ القرارات السياسية و صيانة الحقوق و الحريات عبر نشر ثقافة حقوق الانسان و الدموقراطية والحوار و اعمال ثقافة التسامح ونبذ العنف بشتى اشكاله و منح الطفل المغربي هامشا من حرية التفكير وابداء الرأي مع التركيز على الجوانب اليجابية من شخصيته و تغيير اجواء المدرسة من اجواء توحي بنياتها بالتسلط الى اجواء مفعمة بالحياة سليمة من كل مظاهر الضغط و القوة و الانانية مراهنة على الحوار البناء بين مديري المؤسسات و الفرق التربوية و الادارية من خلال عقد ندوات ولقاءات بين أباء و اولياء التلاميذ للمناقشة وابداء الرأي و البحث عن حلول مشتركة تخدم الناشئة كما نقترح في هذا الباب:
- انشاء مراكز مؤساساتية للانصات و التقصي في كل ظواهر العنف
- احداث خلايا داخل المؤسسات يترأسها مختصين في علم النفس
- ادراج تخصصات على مستوى مراكز التكوين خاصة بالعلاج النفسي
- تسهيل و تفعيل ادوار لجنة اليقضة
- تشجيع كل المبادرات و المشاريع التي يتقدم بها الاخوة الاساتذة العاملين بالمؤسسات التربوية و التي تهدف اشراك المتعلمين في التنمية المحلية و الاقليمية و الوطنية.
- احداث تعويضات مادية مشجعة للعاملين بالقرى المغربية
- فتح افاق المشاركة و التواصل بين الاساتذة كل حسب موقعه
-ادراج برامج اعلامية هادفة تبغي كسر الحواجز و الكشف عن المسكوت عنه و من هذا المنبر نحيي معدة برنامج بدون حرج ....................... و التي دائما تناقش معية اساتذة و باحثين و مهتمين مشاكل و ظواهر مجتمعية تفيد القريب و البعيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــملحوظة:
القضايا المطروحة و الاشكلات الثقافية المتطرق اليها لا ندعو لها العصمة من الخطأ كما لا ندعو لها الكمال بقدر ما هي وجهة نظر لا نتوخى منها الشهرة بقدر ما المساهمة في اغناء الحقل التربوي كما نرحب بجميع ملاحظاتكم خاصة الناقذة البناءة


بلوغرافية اعداد: ذ المصطفى امولي
سلسلة علوم التربية ذ لحسن افيا
مرشد التضامن الجامعي ذ احمد ابوعمار
التقرير الوطني لجمعية محمد السادس لحماية البيئة
دراسة بيئية للاستاذ حسن علوض

المصدر : المنتدى التعاضدي بالمغرب - من قسم : المجال البيداغوجي و الممارسة المهنية


BRAHIM789 02:23 AM 02-17-2013
بارك الله فيك وجزاك على كل ما تقدمه

جديد قسم : المجال البيداغوجي و الممارسة المهنية

Up

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML