تسجيل جديد

الإصلاح التعليمي بالمغرب وسياسة ترقيع المرقع

انتظارات منظومة التربية والتكوين من حكومة بنكيران. المحور الثاني : الإصلاح التعليمي بالمغرب وسياسة ترقيع المرقع عرف قطاع التعليم بالمغرب مجموعة من الاختلالات المستفحلة بجميع أركانه بسبب السياسات

مواضيع و مقالات تربوية>الإصلاح التعليمي بالمغرب وسياسة ترقيع المرقع
ahmed25 11:53 AM 02-13-2012
المرقع , التعليمي , الإصلاح , بالمغرب , ترقيع , وسياسة

الإصلاح التعليمي بالمغرب وسياسة ترقيع المرقع

انتظارات منظومة التربية والتكوين من حكومة بنكيران.

المحور الثاني :


الإصلاح التعليمي بالمغرب وسياسة ترقيع المرقع



عرف قطاع التعليم بالمغرب مجموعة من الاختلالات المستفحلة بجميع أركانه بسبب السياسات التعليمية التي تعاقبت منذ فجر الاستقلال . وللخروج من أزماته المتتالية جرب المسؤولون الكثير من الحلول والإصلاحات وتبنوا مجموعة من الخيارات لتنمية النظام التربوي التي لم توفق في الاستجابة لمتطلبات المجتمع ،وبإلقائنا نظرة على مسار هذه الاصلاحات سنلاحظ أولا كثرتها حوالي 29 إصلاح أو محاولة إصلاح كلي أو جزئي ، ثانيا أن القاسم المشترك بينها هو التقارب الزمني، ثالثا كل إصلاح من هذه الإصلاحات كان يحمل بوادر فشله ، لأنه لا يأتي بجديد بقدر ما كان يبنى على أنقاض الإصلاح الذي سبقه، ويمكن اعتبار هذه الإصلاحات جميعها منذ إصلاح 1957
ومرورا بالإصلاح الذي صاحب المخطط الخماسي 1960/ 1964، ثم بالإصلاح الذي ارتبط باسم الوزير بنهيمة سنة 1966( مذهب بنهيمة )، وبالإصلاح الرسمي لسنة 1985، وصولا إلى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي انطلق سنة 2000، وبعده البرنامج الاستعجالي 2009/2012، حلولا ترقيعية وسطحية لا تلامس المشاكل الحقيقية للمنظومة بسبب إذعانها لاملاءات مؤسسات القروض الدولية وهيمنة اللوبي الفرنكفوني وإقصائها للفاعلين التربويين والإجتماعيين والاقتصاديين والسياسيين الأساسيين ، كما لم تكن كل هذه الإصلاحات -على كثرتها -مسنودة ببعد استشرافي ولا برؤية شمولية ومندمجة، مما انتج تعليما عموميا هشا ومهترءا تضرر منه في المقام الاول أبناء الطبقات الفقيرة من الشعب المغربي.
كل الاصلاحات كانت مقاربات جزئية وارتجالية مهووسة بالبحث عن مسكنات لهفوات في البنية التعليمية ، تفتقر الى المخططات العملية ، ولا تراعي الإمكانات المادية والبشرية وتتجاهل كل ما هو جوهري ، وهو ما يعكس تخبط المنظومة التعليمية تاريخيا في سياسة الترقيع وترقيع المرقع ....
ويرجع كثير من الدارسين والمحللين أسباب الوضعية المتردية للتعليم المغربي منذ الاستقلال إلى :
• كثرة اللجن ( ملكية وغيرها : 1957-1958-1994-1999...) وتعدد الندوات والمناظرات (1964-1968-1970 1980-1982...)وكثرة الاجتماعات واللجان و كل هذه الهيئات تعاملت مع أزمة التعليم وكأن باقي القطاعات الأخرى بخير ، وكان الأزمة ليست شاملة و لا تهم سوى هذا القطاع فقط.
• تتابع المخططات الثلاثية والرباعية والخماسية و التي لم تراع المطالب الحقيقية للشعب : (مخططات 1960/1964 ، و 1965/ 1967 و 1977 / 1973 ، ... 2009-2012 )
• عدم تفعيل أدوار المجالس المختصة على سبيل المثال (المجلس الأعلى المعين سواء سنة 1961 او سنة 2006 حيث بقيت هياكل بدون روح ورغم أنها هيئة استشارية فقط فإنها ليست حرة في اتخاذ قراراتها .
• عدم تفعيل توصيات اللجنة الوطنية ( وخصوصا اللجنة الوطنية الخاصة بالتربية والتكوين المعينة سنة 1995) والتي خرجت بخلاصات جريئة ووضعت أصبعها على مكامن الداء ومما جاء في خلاصة أشغالها :" المغرب كان يعمل بنظام تربوي استنفذ بعض أغراضه ولم يعد قادرا على مسايرة التحديات الداخلية والخارجية ً؛ َالمجتمع المغربي فقد ثقته في النظام التربوي المغربي.ً" وهي التي دعت في تقريرها إلى:" ضرورة الحوار والتشاور بشأن القضايا التعليمية، والى التمسك بالمجانية، والتعميم الحقيقي والجودة والزيادة في ميزانية التعليم ودمقرطته". (لكن خلاصات هذه اللجنة رفضت كما سنبين لاحقا )
• هيمنة الشعارات الإنشائية ( مذكرات وزارية ودوريات ونشرات موغلة في التفاصيل الجزئية والشكلية بذل التطرق للمسائل الجوهرية التي تفرزها الحاجيات الفعلية و الأساسية للمجتمع بالاعتماد على الدراسات الميدانية و البحث العلمي .
• سيادة القرار السياسي وتغييب القرار التربوي و انفراد الدولة باتخاذ قرارات مصيرية.
• استيراد بيداغوجيات ومحتويات جاهزة،وعدم تكييفها مع خصوصيات الهوية الوطنية .
• عدم الإبقاء على هيكلة قارة للمصالح المركزية فقد عرفت الوزارة ومديرياتها إعادة هيكلة وتقسيم الى وزارتين أو اكثر وإلى عدة مديريات و كان الهدف من التجزيء ثم التجميع في الغالب الأعم هو أرضاء الأحبايب والأصحاب و(مناضلي) الحزب او النقابة على حساب الكفاءة والمؤهلات والمردودية مما أثر بشكل سلبي على مردودية الأدارة ( 1968- تقسيم وزارة التعليم إلى وزارتين: وزارة التعليم الابتدائي، وزارة التعليم الثانوي والتقني. 1969- إعادة تقسيم وزارة التعليم إلى ثلاث وزارات. 1973-- إلغاء الهيكلة القديمة (وزارتين) وإنشاء وزارة موحدة 1974-- تقسيم الوزارة إلى ثلاث هياكل: وزارة التعليم الابتدائي والثانوي، وزارة التعليم العالي1977- إعادة توحيد الوزارة . 1988-- إعادة هيكلة وزارة التعليم: كتابة عامة و8 مديريات ومركز للإعلاميات 1993 تقسيم وزارة التعليم العالي إلى كتابة عامة وست مديريات .1994 . - إعادة تقسيم وزارة التربية الوطنية إلى مديريتين عامتين تشرفان على 14 مدرية مركزية....) 1997 - تقسيم وزارة التربية الوطنية إلى:1- وزارة التربية الوطنية ،2- وزارة التعليم الثانوي والتقني......) والبقية تأتي.
تعاقب على وزارة التعليم منذ الاستقلال ما يزيد على 25 وزيرا، أي بمعدل حوالي سنتين لكل واحد منهم وكانت مهمتهم الاساسية هي إخضاع التعليم إلى نظام الخريطة المدرسية، والتحكم في نسب التسجيلات الجديدة وفي معايير الانتقال من سلك إلى آخر، وتحديد المقاعد المسموح بها في كل سلك من الأسلاك. مما سيؤدي إلى حرمان الأطفال في سن التمدرس، ومن الولوج إلى المدرسة، مع تهميش العالم القروي وحرمانه من التعليم الثانوي بسلكيه ، بالإضافة إلى التراجع عن المنح. ومن الوزراء البارزين نجد عز الدين العراقي الذي تميزت فترة توليه حقيبة التعليم بالتضييق على الحركية النقابية واعتقال ومحاكمة وتوقيف المناضلين النقابيين في ك. د. ش (أحداث 1979 و أحداث 1981)، كما تميز عهده بتمرير النظام الأساسي (1985) و بإصدار المذكرة المشؤومة 510 المتعلقة بمنع رجال التعليم من متابعة دراستهم الجامعية.

يليه ان شاء الله المحور الثالث :

تقرير البنك الدولي وانبثاق ميثاق الزيف والوهم .


ذ. مولاي نصر الله البوعيشي
الإصلاح التعليمي بالمغرب وسياسة ترقيع images-remote-http--

المصدر : المنتدى التعاضدي بالمغرب - من قسم : مواضيع و مقالات تربوية



جديد قسم : مواضيع و مقالات تربوية

Up

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML