تسجيل جديد

التعليم بين الرهان والجودة

على مدى عقود جربت وصفات عديدة وكثيرة لإصلاح التعليم، آلت إلى الفشل، آخرها المخطط الاستعجالي الذي صرفت عليه أموال طائلة من جيوب دافعي الضرائب وفي نهاية المطاف بلادنا في ذيل

أفكار و مشاريع تربوية>التعليم بين الرهان والجودة
samira 03:04 AM 10-05-2013
التعليم , بين , الرهان , والجودة

التعليم بين الرهان والجودة

على مدى عقود جربت وصفات عديدة وكثيرة لإصلاح التعليم، آلت إلى الفشل، آخرها المخطط الاستعجالي الذي صرفت عليه أموال طائلة من جيوب دافعي الضرائب وفي نهاية المطاف بلادنا في ذيل الترتيب العالمي في مجال التعليم، وهنا يجب أن نطرح عدة تساؤلات من بينها أين هو المشكل ؟ومن المسؤول عن هذه الوضعية ؟ من يجب أن نحاسب ؟ لماذا ظل هذا القطاع عصيا على الإصلاح ؟ وهل تملك الحكومة الحالية تصورا واضحا لأي إصلاح منشود ومرتقب من الجميع .
أكيد أن المسؤولية مشتركة تتحملها الدولة، في شخص الحكومات المتعاقبة وهيئة التدريس التي لم تطالب بتطوير أدائها عبر التكوينات المستمرة والإبداع في تمرير المناهج التعليمية وكذلك الأسر التي غابت في توجيه أبنائها حسب ميولاتهم وقدراتهم المعرفية . وقد جاءت في تقارير البنك الدولي ملاحظات مهمة من بينها : تسلسل الفشل المدرسي وتراكميته، لدرجة لا يدرك مستوى الباكلوريا معه إلا 13 طفل من أصل 100، وضمن هؤلاء ال13 من هو أو كان ممكن رسوب واحد على الأقل، وكأن ماكينة الفشل تشتغل تلقائيا بمجرد ما أن يضع الطفل قدميه بالفصل وإلى حين تخرجه من الجامعة...هذا إذا لم تدركه إحدى عجلات الماكينة، فتقصيه ببداية الطريق أو بالوسط أو تلاحقه بعد التخرج. وهو يضع اليد ليس فقط على نسبة ال 40 بالمائة من الأمية التي باتت عاهتنا المستدامة بالمغرب دون منازع، بل ويضعها أيضا على نسب تجهيز المدارس بالقرى بالمرافق الأساسية كالكهرباء والماء والصرف الصحي وشروط التطبيب، والتي يبلغ الخصاص بها مجتمعة أكثر من 75 بالمائة، وكأنما المغرب حقا وحقيقة، بجانب التعليم بالبادية، بإزاء نكبة أو نكسة أو بجزء من الكوكب ضربه الطوفان، فاستفاق ليعاود عملية الترميم من الصفر.
إن المغرب لم يضع التعليم يوما ضمن رهاناته، بل تركه بعدما حدد الخطوط الحمراء، في التدبير استنزفوا موارده الضخمة، وخصخصوا لفائدتهم ولفائدة لوبيات تدور بفلكهم جوانب كبرى من القطاع، حتى باتت المنظومة برمتها مكمن بيع وشراء خالص، بالمدارس الخصوصية، بالكتب المدرسية، وبالمناهج المتجاوزة على حق الطفل في التعلم والمعرفة. فقد أصبح التعليم في المغرب في السنوات الأخيرة في تراجع مستمر وفي تدن غير مسبوق، وهذا يعتبر مؤشراً خطيراً وخاصةً في هذه الظروف التي نتطلع فيها لجيلٍ صاعد يحقق للأمة غايتها ويفي باحتياجاتها، فالتعليم حالياً في صورة سيئة. فالدولة لم توفر المعلمين ومعظم المدارس يوجد بها نقص وفي مواد مهمة وأساسية والمدرسين هدفهم الأول تقاضي المرتبات الشهرية ونسوا أنهم يربوا أجيال آمال لأمة متعلقة بهم، أما الطلاب فحدث ولا حرج، ضعيف مستواهم، قصيرة مفاهيمهم، ضيقة مداركهم، لا يعرفون جانب البحث والإبداع . هدفهم وغايتهم الحصول على الشهادة وذلك في وجود العامل المحفز ( الغش، الرشاوى ). وإذا استمر الحال هكذا، فإننا سنفتقر للعلماء والمخترعين والمبدعين وسنظل نتغنى بعلمائنا السابقين العرب كالخوارزمي وابن حيان والرازي ونتفاخر بالبوصلة والاسطرلاب .
ولحل هذه المشكلة، فإن على الدولة توفير كل من شأنه أن يطور القاعدة التعليمية وعلى المدرسين أن يبذلوا كل جهدهم وذلك من خلال قطع المناهج في كل المراحل نظراً لأنها متسلسلة ومترابطة ومكملة لبعضها البعض وعلى الطلاب أن يكون هدفهم الأول تحقيق الغايات المنشودة وذلك من خلال المثابرة والإبداع وتنمية المعلومات و المعارف.
المصدر : المنتدى التعاضدي بالمغرب - من قسم : أفكار و مشاريع تربوية



جديد قسم : أفكار و مشاريع تربوية

Up

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML