تسجيل جديد

العلاقات الحميمية

العلاقات الحميمية فاطمة بلخال

السعادة الزوجية>العلاقات الحميمية
أبو علي 12:51 AM 01-17-2013
العلاقات , الحميمية

العلاقات الحميمية

العلاقات الحميمية
فاطمة بلخال العلاقات الحميمية ecrit.gif

سمى الله الزواج في كتابه العزيز بالميثاق الغليظ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ ذلك لما لهذه الرابطة الإنسانية من قداسة ترفعها من مجرد التقاء فطري بين ذكر وأنثى، إلى عبادة يتقرب بها العبد وتتقرب بها الأمة إلى الله تعالى، وينال بها الدرجات :
يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم وأبو داود:"يصبح على كل سلامى(مفاصل الأصابع)أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" وفي رواية:"وبضعة أهله صدقة" وفي رواية:"وفي بضع أحدكم صدقة" (أي جماعه لزوجه)
نتعجب كما تعجب الصحابة رضوان الله عليهم ونقول: أيقضي أحدنا وطره ويكون له بها صدقة؟ وياتي جوابه صلى الله عليه:"نعم .." أرأيت إن وضعها في حرام أكان عليه بها وزر؟" سبحان الله ! كيف يقرن ديننا الحنيف بين التسبيح والتهليل والتكبير... وبين قضاء الحاجات الفطرية الجسدية التي يشترك فيها الإنسان مع الحيوان ؟ لأن تحقيق المودة والرحمة اللذان هما أساس العلاقة الزوجية المثالية يتم عبر السلوك البشري الجسدي، "فيسعد الجسم الذكر بالجسم الأنثى" "ويكون الجسم معبرا للمودة والرحمة ومعبرا عنهما"
فهل نتصور أن ينال المرء الثواب على هذا العمل دون مراعاة الآداب التي أخبرتنا بها السنة المطهرة؟
وهل تتحقق المودة والرحمة بحرص كل طرف على قضاء حاجاته البشرية دون مراعاة الطرف الآخر؟
ترى أكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمح لأزواجه أن يفشين أسرار الحياة الزوجية الحميمية، ويروين أحاديث تتناول دقائق الأمور الخاصة؟ أم أنه الدين والعبادة التي يتقرب بها العبد إلى الله، بالإحسان إلى شريك الحياة؟
يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: "كانت المتعة الحلال حظا معروفا محبوبا لتلك النفوس الجادة المجاهدة. وكان الحديث عنها وممارستها شأنا من شؤون دنيا كل أحد، وشأن من الشؤون العامة التي يشجع عليها الدين" [1]نعود لنكتشف البون الشاسع بين السنة النبوية وواقع المسلمين، لنتساءل:
ماالذي جعل المسلمين يجهلون هذا الجانب من دينهم؟
ما الذي أطبق على هذه الأمور جدارالصمت حتى صارت في عداد المحرمات؟
مالذي جعل نساء المسلمين بالخصوص يصرخن عبر شبكة الأنترنيت معبرات باحتشام عن معاناتهن من أزواج تتراوح علاقتهن الحميمية بين الهجر و********؟
بل لماذا ارتفعت نسبة الخيانة الزوجية في بلاد المسلمين ومانتج عن ذلك من أمراض جنسية ومفاسد أخلاقية....؟
لماذا نعاني باسم الإسلام والالتزام؟ وما انعكاس ذلك على الاطفال ؟
هل يمكن للحياة الزوجية أن تنعم بالاستقرارفي ظروف تنعدم فيها شروط الاستقرار العاطفي والحرمان "الجنسي"،أو يسود إحساس بالجفاء والكراهية إذا تعسف واستعلى كل طرف على الآخر؟
لابد إذن من الوقوف على مواطن الخلل في حياتنا الزوجية وخاصة الحميمية منها من خلال بعض الإشارات:

الإرث الاجتماعي

لا شك أن ما خلفته عصور انحطاط المجتمع الإسلامي من نظرة دونية للمرأة من أهم الأسباب التي جعلت الناس يتحدثون عن الأمور النسائية باحتشام وتستر؛ فما يخص العلاقات الحميمية للزوجين من الأمور المسكوت عنها لعدة اعتبارات:
1. أنه ورد النهي الصارم في أحاديث نبوية شريفة عن إفشاء ما يقع بين الزوجين في الفراش.
2. أنه تم انفصام بين الدين والدنيا في العقل المسلم فلا يليق بالإنسان المتدين التحدث بهذه الأمور الدنيوية.
3. أنه صار في عرف الناس أن الحياء يمنع الحديث عن هذه الأمور حتى بين الرجل وزوجته.
4. أن المجتمعات المسلمة تأثرت بالثقافة اليهودية التي تحقر المرأة.

الفهم المنحرف

1. إن الأحاديث التي ورد فيها النهي المطلق عن إفشاء الأسرار الزوجية قيدتها الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه،والتي تربي وتعلم الأمة الآداب الشرعية المتعلقة بالعلاقة الحميمية.

2. أوجب الإسلام أن يعطي المرء لكل ذي حق حقه لكن الكثير من الأزواج يعطي الأولوية لأمور العمل والدعوة ويهمل العلاقة الزوجية لأسباب متعددة:
* الانشغال بالعبادة كما حدث لسيدنا أبو الدرداء رضي الله عنه والذي قومه سيدنا سلمان رضي الله عنه وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك
* الانشغال بالدعوة أوالعمل أو العلاقات والمجاملات الاجتماعية .

3. بعض الأزواج يرفعون راية الطاعة في الفراش فلو امتنعت المرأة وأغضبت زوجها فستبيت تلعنها الملائكة لقوله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة باتت وزوجها عنها غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح" فيجعلون من الفراش اغتصابا وعوض أن يسعد الزوجين بلقائهما يجنيان الحقد والكراهية والألم الجسدي والنفسي.

4. الشريعة الإسلامية تعطي المرأة الحق في إبداء رغبتها في زوجها ، وعلى الزوج أن يلبي لها ذلك ،لكن حياء الزوجة وأنوثتها تمنعها من ذلك، كما أن الرجل يشعر أن في ذلك تدخلا في ذكوريته.

5. في أدب المعاشرة الزوجية،استئذان الزوجة زوجها في صيام التطوع تقديرا لظروف الرجل وتحصينا له وصيانة للبيوت والأعراض في المجتمع.
إهمال الزينة داخل البيت

أكد ديننا الحنيف على النظافة وشدد على ذلك وألح على سنن الفطرة وكلها تخص أماكن حساسة في جسم المرأة والرجل بل جعلت السنة لذلك أجلا لا ينبغي تجاوزه، وللأسف فإن كثير من العلاقات تفشل بسبب:
1. إهمال النظافة الداخلية
2. إهمال الزوجين لزينتهما داخل البيت مع الحرص عليها خارجه.
3. اعتبار أن التزين من واجب المرأة التي قد تتزين ولا تجد من يلقي لها بالا فتتقاعس بعد ذلك
4. غياب الذوق بسبب التربية الاجتماعية.

الأتعاب المنزلية

عندما يشكو الزوج من امتناع زوجته عنه، لا يتذكر تعبها مع الأطفال خاصة إن كانوا في مراحل الطفولة الأولى، أو إساءته معاملتها طوال النهار، يطالب بحقه الشرعي بالليل ويتناسى مقدمات هذا الحق من المودة والرعاية والمعاملة الطيبة والكلمة الحلوة، وتقدير ظروفها الصحية وحالتها النفسية والعاطفية.
الإعلام

من المشاكل التي بدأت تظهر مع وسائل الإعلام الحديثة من قنوات فضائية خليعة ومواقع ماجنة على شبكة الأنترنيت أن يطالب أحد الزوجين صاحبه بالشهوة الحيوانية كما يروج لها دون اعتبار للواقع الاجتماعي والنفسي للطرف الآخر.
مسؤولية الرجل والمرأة في التعبير عن المشاعر

يقول الاستاذ عبد السلام ياسين،"يكتمل سرور النفس وطيبة الزوجين وسعادتهما الجسدية بالتفاهم الرقيق والكلمة العذبة واختيار الوقت الانسب والحركة الاجمل، مادام الرجل والمرأة في حلال فلا حرج عليهما فيما يصنعان من فن المداعبة والملاعبة ودلال المراة وتعطف الرجل" [2]
المجاملة والمداراة

في باب المداراة مع النساء يروي البخاري عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المراة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج" قال ابن حجر:"المداراة: المجاملة والملاينة.
" وقبل المجاملة لابد من تقديم الجميل من أحد الطرفين، فكل من الزوجين يشعر بالنشوة لاهتمام زوجه: هدايا.. لمسات غير جنسية بل توددية وعاطفية...كلمات المحبة والعاطفة
فهل يعجز احدكم ايها المسلمون أن يشنف سمع زوجته بأحلى عبارات الحب والغرام ؟ أيعجز أن يتمتع في الحلال ليربح الدنيا والآخرة ؟
نسأل الله أن يهدي نساءنا ورجالنا لما فيه خير الدنيا والآخرة.

[1] تنوير المؤمنات ص 191 [2] تنويرالمؤمنات ج 2 ص 193

http://mouminate.net/ar/document/43.shtml
المصدر : المنتدى التعاضدي بالمغرب - من قسم : السعادة الزوجية



جديد قسم : السعادة الزوجية

Up

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML