تسجيل جديد

أُسَرٌ تَسيرُ نَحوَ الضّياعْ!!

بسم اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحيم إِتَّخذتُ مكَانيَ المُعْتادَ بالمقهى, أرْتشفُ قهوتِي "السّادة" بحثًا عن بعضِ الرّاحة بعد ساعاتِ عملٍ طِوَالٍ حُبلى بالإرْهَاق.. تخلّلَ ذلِكَ الصَّوتُ الدّافئُ الّذي أعرفهُ مسامعي, فآنطلقَتْ سِهامُ

السعادة الزوجية>أُسَرٌ تَسيرُ نَحوَ الضّياعْ!!
sara5 02:50 PM 02-12-2013
أُسَرٌ , تَسيرُ , نَحوَ , الضّياعْ!!

أُسَرٌ تَسيرُ نَحوَ الضّياعْ!!

بسم اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحيم

إِتَّخذتُ مكَانيَ المُعْتادَ بالمقهى, أرْتشفُ قهوتِي "السّادة" بحثًا عن بعضِ الرّاحة بعد ساعاتِ عملٍ طِوَالٍ حُبلى بالإرْهَاق..
تخلّلَ ذلِكَ الصَّوتُ الدّافئُ الّذي أعرفهُ مسامعي, فآنطلقَتْ سِهامُ بصري تُفتِّشُ بينَ الوُجوهِ عنْ تِلكَ الرّاقِدةِ ذِكْرَاهَا بدَاخِلي.. ضِحْكَتُها البريئة, وجهُهَا الصّبيانيَّ المُشعّ حياءً.. دُونَ أدنى شكٍّ, إنَّهَا هِـــي!!
تقدَّمتُ نَحوَها بِلُطْفٍ في لحظةٍ خانتني فيهاَ الكلماتُ و كادَ يسبقنِي بالبَوحُ عَمَّا أكنُّهُ الفؤَادْ, فظلْتُ متَسمِّرًا أمامَهَا و عينايَ ما آنْفكّتْ تلتَهِمُ قسَمَاتِ وَجْهها.
سبقتني بالحديث مستدْرِكةً: "أَأَنْتَ الّذِي أعْرِفْ!!", و السَّعَادَةُ تَكادُ تُوقِعُ بِمَا تبقَّى منْ رصَانَتي, أَجَبْتُهَا "نَعَمْ أنَا هو بِشَحْمِهِ وَ لَحْمِه".. دَعَتْني إلَى الجُلُوسِ فَأَنفقْنَا ساعَاتٍ طويلة نتَذَاكَرُ فيهَا أيَّام الجامعة..
لَمْ يَكنْ ذلكَ لقاءَنَا الأخير, فلقد أدْمنتُ الحديثَ إليها فتكرّرتْ دَعواتي كما دَعوَاتُهَا... و لمَّا هجَع لها الفؤَاد, قرّرتُ التّقدّمَ لها فتزوّْجنا وَسطَ فرحةٍ عارمةٍ من الأقاربِ و الأصدقاء.
لازِلتُ أذْكُرُ تلكَ اللّحظات, يومَ آستيقضتُ على صُراخِ زوجتي الجميل!!.. ضممتُهَا إليَّ قبلَ أن تدْخُلَ قاَعةَ العمليَّات مُحَاولاً تهدأتها.. ينهشُني القلقُ و الخوفْ, أطلُّ من نافذة المستشفى على شوارعِ المدينة المزدحمة تارةً, أكتُب آسمها بيداي المرتعشتان على الزّجاجِ المَكسُوِّ بالرّطوبة تارةً أُخْرى...
"ألفْ مبروكْ, يتربّى في عزِّكْ", لازال صدى تلكَ الكلمات يرنُّ في أذناي حينَ زفَّ إليّ الطّبيب خبرَ رزْقنا بأولى ثمراتِ حبِّنا..
مضتِ الأيّام, تتلوها شهُورٌ فسنين.. و آشتدَّ عودُ الفتى دونَ أنْ يشكُو فاقةً أو عوَزًا فزوْجَتي و رَغْمَ إرْهَاقِهَا الشّديد بين العملِ و البيتْ, لا تَنَامُ إلاَّ حينَ تطمئنُّ عنْ حاله و فيمَ أنْفقَ يومه فتَقسو عليهِ بلُطْفٍ حينًا, وَ تُربِّتُ على شعْرِه كتشجيعٍ أحيَانًا أخْرى..
مضَتِ الأيَّامُ مُزْدَحمةً بالسّعادةِ أو هكذا ظننْت!!, إتّصَلَ بي رَجُلٌ من قسْمِ الشُّرطَةِ "أأنتَ فُلانٌ والدُ فلانْ!!", أجبتُهُ دونَ أن تتبادرَ إلى ذِهْني حساباتٌ تُعكِّرُ صفْوَ ما أنا فيه "إي نعم", قال "إبنُكَ رَهنُ الإيقاف لضلُوعهِ في أحداثِ شغَبٍ و حرقٍ و نهبٍ للممتلكات العامّة و الخاصَّة", سقطت السّماعةُ من يدي.. كاد رأسي ينفجِرُ من هولِ الفاجعة عليّْ.. يا الله!!, و هرعتُ مسرِعًا صوبَ مركز الأمن..
هذه قصّة أو قصص الألاف من الأُسر في بلادنا تحتاجُ منَّا قراءتَها و دَحْرِ مواطِنِ الخللِ فيها, فكم من أبَوينِ حسِبا أنَّ السَّعادةَ بالنّسبة لفلذات أكبادهم تكمن في توفير مسلتلزمات الحياةِ ضروريَّةً كانت أو ثانويَّة لهم, و يحسبون أيضًا أنَّ ذلِكَ كفيلٌ بالنَّأي بهمْ بعيدًا عنْ غياهبِ الإنحراف إلى حينِ حُدوثِ الفاجعةِ لا قدّر الله.
بآنتظارِ آرائكمْ حولَ الأبوينِ العامِلين و آنحرافِ الأبناء و السّبيلِ إلى تلافي ذلك.

دُمْتُمْ بــــودّْ
:frown:

المصدر : المنتدى التعاضدي بالمغرب - من قسم : السعادة الزوجية



جديد قسم : السعادة الزوجية

Up

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML